مقاليد الهدى في شرح العروة الوثقى الاجتهاد والتقليد — صفحة 19
لا يمكن للمكلف أن يكون محتاطا في جميع المسائل خصوصا في مسألة جواز الاحتياط أو دوران الأمر بين المحذورين كصلاة الجمعة . نعم يمكن الجواب بأن المراد من العمل بالاحتياط ، ان المكلف يعد من المحتاطين إذا عمل بالاحتياط على طبق فتوى مقلده أو اجتهاده وان كان في بدء الأمر راجع إلى أحد الأمرين في الحقيقة أو يقال : بأن المراد الحصر العقلي لدفع الضرر المحتمل وذلك لا يحصل إلا بأحدى الأمور الثلاثة وأخذ الاحتياط على الوجه الموضوعي وليس في مقام وجوده في الخارج أو عدمه . والاجتهاد لغة الجهد وهو المشقة واصطلاحا استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي والمجتهد اسم فاعل منه وهو مستنبط للأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية . أو له ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة . ولا يخفى ان اختلاف عباراتهم في بيان معناه اصطلاحا ليس من جهة الاختلاف في حقيقته وماهيته لوضوح انهم ليسوا في مقام بيان حده أو رسمه بل انما كانوا في مقام شرح اسمه . فالأولى تبديل الظن بالحكم بالحجة عليه : بأن نقول الاجتهاد استفراغ الوسع في تحصيل الحجة على الحكم الشرعي فان المناط فيه هو تحصيلها قوة أو فعلا وما يحصل من الاجتهاد قد يكون يقينيا وقد يكون حجة شرعية تعبدية ، وكلاهما حجة على المجتهد والمقلد .