مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 212
( مسألة 8 ) : إذا كان جنبا وكان الماء في المسجد يجب عليه أن يتيمّم ويدخل المسجد لأخذ الماء أو الاغتسال فيه ، ولا يبطل تيمّمه لوجدان هذا الماء إلّا بعد الخروج أو بعد الاغتسال ، ولكن لا يباح بهذا التّيمّم إلّا دخول المسجد واللّبث فيه بمقدار الحاجة ، فلا يجوز له مسّ كتابة القرآن ولا قراءة العزائم إلّا إذا كانا واجبين فورا . تيمّم الجنب لأخذ الماء من المسجد إعلم ، أنّ ما حكم المصنّف قدّس سرّه بوجوب التّيمّم في فرض المتن ينافي ما تقدّم منه قدّس سرّه - في الأمر الثّالث ممّا يحرم على الجنب - من جواز دخوله في المسجد لأخذ شيء منه ، وعليه ، فلا مانع من دخوله في المسجد بلا تيمّم لأخذ الماء منه بلا مكث ولبث ، إلّا في أحد المسجدين ألّذين يحرم مجرّد الدّخول فيهما بلا مكث . هذا إذا أراد مجرّد الدّخول لأخذ الماء في غير المسجدين . وأمّا إذا أراد الدّخول في أحد المسجدين لأخذ الماء ، أو أراد أللّبث في سائر المساجد للاغتسال ، فهل يجب عليه أن يتيمّم مقدّمة للدّخول أو اللّبث والاغتسال ، أو لا يجب ؟ وجهان ، بل قولان : ذهب المصنّف قدّس سرّه إلى وجوبه وأنّه لا يباح به إلّا الدّخول أو اللّبث بمقدار الحاجة ، ولا يبطل تيمّمه لوجدان هذا الماء ، إلّا بعد الخروج أو بعد الاغتسال . ولعلّ وجه ما اختاره قدّس سرّه أنّ التّيمّم في الفرض إنّما شرّع للإضطرار والضّرورة ،