شرح
المكلّف عقلا وكذا شرعا ، لأجل عدم تعلّق النّهي عليه ، يحكم بصحّته ، سواء قلنا :
بكفاية الملاك في صحّة العبادة ، أو قلنا : بلزوم تعلّق الخطاب في صحّتها ؛ إذ المفروض أنّ الملاك في الوضوء تامّ وأنّه يكون مأمورا به - أيضا - بناءا على التّرتّب ، وليس كالوضوء من الماء النّجس أو المغصوب كي يقال : بعدم القدرة عليه شرعا .
وأمّا الدّليل العامّ ، فهو كقاعدة نفي الحرج والضّرر ، حيث إنّها يقتضي جواز التّيمّم على تقدير وجود المانع من استعمال الماء . توضيح ذلك موكول إلى محلّه .
الفرع الثّاني : أنّه لو كان المكلّف جاهلا بالضّرر وتوضّأ ، فهل يحكم بصحّة وضوءه وإن كان الضّرر متحقّقا ، أم لا ؟
حكم المصنّف قدّس سرّه بصحّة الوضوء ، وهذا يتمّ بناءا على القول بوجود الملاك في الوضوء الضّرريّ وأنّه جائز مشروع ؛ غاية الأمر ، أنّ قاعدة الضّرر ترفع وجوبه والإلزام به ، إمتنانا وإرفاقا ، والمفروض - أيضا - تمشّى قصد القربة عند الجهل بالضّرر ، لأنّه لا حرمة منجّزة ولا مبغوضيّة معلومة بالنّسبة إلى الوضوء .
وأمّا بناء على القول بأنّ الوضوء الضّرريّ فاقد للملاك والمصلحة بالمرّة ، فالمتعيّن هو الحكم بالبطلان مطلقا ولو كان جاهلا بالضّرر ، لكونه - حينئذ - بنفسه حراما ذاتا ، لا من ناحية العباديّة ، فانتظر حتّى ينقّح الأمر في محلّه المقرّر له .