شرح
أمّا صورة الشّكّ ، فقد حكم المصنّف قدّس سرّه فيها بوجوب الفحص حتّى يحصل اليقين أو الظّنّ بعدمه ، ولكن مقتضى قاعدة الاشتغال هو العلم أو الاطمينان بالفراغ ، فيجب الفحص حتّى يعلم أو يطمئنّ بوصول الماء إلى البشرة أو بعدمه أو بزوال المانع لو كان ، وأمّا الظّنّ بتلك الأمور ، فلا اعتداد به .
نعم ، لو قامت على إحدى هذه الأمور أمارة معتبرة كالبيّنة أو خبر عدل واحد أو ثقة - بناءا على حجّيّته في الموضوعات ، أيضا ، كما هو المختار - كفت ، ولا حاجة حينئذ إلى الفحص ، وهذا بخلاف الظّنّ بتلك الأمور ، فإنّه لا اعتداد به ، فلا وجه لما في المتن من قوله قدّس سرّه أو الظّنّ بعدمه ؛ وكذا بخلاف استصحاب عدم وجود الحاجب ، فإنّه لا يثبت وصول الماء إلى البشرة إلّا على القول بالأصل المثبت .
وأمّا صورة العلم ، ففيها - أيضا - يجب الفحص حتّى يحصل العلم أو الاطمينان بوصول الماء إلى البشرة أو بعدمه أو بزوال المانع ، كما أنّه لو قامت الأمارة المعتبرة على هذه الأمور تكفي ؛ إذ الفرق بين الصّورتين بلا فارق ، وعليه ، فينبغي أن يقال في المتن هكذا : يجب تحصيل اليقين أو الاطمينان بزواله أو تقوم الأمارة المعتبرة عليه .
لا يخفى عليك : أنّ هذا كلّه إذا كان للشّكّ منشأ عقلائي وإلّا فلا يعبأ به أصلا .
وقد يقال : بقيام السّيرة على عدم الاعتناء بالشّكّ في وجود الحائل ، فلا يجب الفحص عنه .
وفيه : أنّ السّيرة في مثل المقام لم تثبت فدعويها عهدتها على مدّعيها .