تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
ثمّ إنّه بعد عدم ثبوت إطلاق الأدلّة من الكتاب والسّنة ، وعدم إمكان القول بجواز المسح بالماء الجديد أو باليد اليابسة ، لا مناص من الالتزام بوجوب التّيمّم مستندا إلى نصّ الآية ، لصدق فقدان الماء حينئذ ؛ إذ الفقدان ليس بمعنى عدم الوجدان ، بل معناه : عدم التّمكن من استعمال الماء بالمرّة أو في الجملة ولو في خصوص المسحة ، وعليه ، فالمقام مندرج تحت كبرى فاقد الماء بلا شبهة ، فيجب التّيمّم فيه . الوجه الثّالث : استصحاب وجوب المسح . بتقريب : أنّه لا شكّ في وجوب المسح قبل طروّ العجز وهو حدوث الحرارة في البدن أو في الهواء ، أو طروّ القلّة على الماء ، فيستصحب ذلك الوجوب بعد طروّ هذه الحالات ، ومقتضاه وجوب المسح بالماء الجديد أو باليد اليابسة . وفيه : أنّ الاستصحاب في الفرض يكون من قبيل القسم الثّالث من أقسام الاستصحاب الكلّي الّذي لا مجال له فيه . توضيح ذلك : أنّ وجوب المسح ببلّة الوضوء قبل طروّ العجز ممّا لا شكّ في بقاءه بعد طروّه حتّى يستصحب ، بل هو المتيقّن زواله وارتفاعه بعده ؛ ووجوب المسح بالماء الجديد أو اليد اليابسة ممّا يشكّ في أصل حدوثه ، فلا موقع للاستصحاب فيه . فتحصّل : أنّه لا وجه للقول بوجوب المسح في فرض الكلام بالماء الجديد ، كما عليه المشهور ، والأقوى هو وجوب التّيمّم وإن كان الأحوط هو الجمع بينه وبين المسح بالماء الجديد ، بل باليد اليابسة ، أيضا .