شرح
الظّاهر ؛ إذ الوسطى أطول من السّبابة ، فلا جدوى في ذكرها ؛ مضافا إلى أنّ قوله عليه السّلام :
« وما جرت عليه الإصبعان » أجلى قرينة على عدم ذكر السّبابة في الرّواية ، وإلّا لقال :
الأصابع الثّلاثة .
وكيف كان ، لا منافاة بين نسخة ذكر السّبابة ونسخة عدم ذكرها ، لاشتمال التّحديد ب « ما بين الإبهام والوسطى » على التّحديد ب « ما بين الإبهام والسّبابة » كما لا يخفى ، فلا حاجة - بناءا على نسخة السّبابة - إلى جعل « الواو » في كلمة : « والوسطى » بمعنى : « أو » حتّى يدلّ على التّخيير بين الحدّين ، مع أنّ التّخيير بين الأقلّ والأكثر ، والنّاقص والزّائد ، كما ترى .
وبالجملة : فالرّواية دالّة على التّحديد العرضي ، كما هو مفاد قوله عليه السّلام :
« ما دارت عليه الوسطى والإبهام » ، ودالّة على التّحديد الطّولي ، كما هو مفاد قوله عليه السّلام :
« من قصاص شعر الرّأس إلى الذّقن » .
تفصيل وتوضيح :
إعلم ، أنّ « الوجه » في اللّغة بمعنى : « مستقبل كلّ شيء ، أو ما يواجه به » والظّاهر أنّه لا اصطلاح للشّرع الأنور فيه ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ، كما عن السّيّد المرتضى قدّس سرّه ، حيث قال : « لا خلاف في أنّ « الوجه » اسم لما يقع المواجهة به » . « 1 » إنّما الخلاف في أنّ الواجب هل هو غسل كلّ الوجه ، أو لا ؟هامش
( 1 ) المسائل النّاصريّات في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 1 ، ص 152 .