تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
نعم ، في ما إذا قصد الغاية المستحبّة فقط يقع الاشكال من جهة أنّه هل يصحّ الوضوء ويجوز الدّخول معه في الغاية الواجبة ، أو لا ؟ وجه الإشكال هو امتناع اجتماع الوجوب والاستحباب في شيء ، لأجل ما بينهما من التّضاد . توضيحه : أنّ المفروض كون الوضوء مقدّمة للغاية الواجبة ، فيجب لا محالة ، ومع الإتّصاف بالوجوب لا يمكن أن يتّصف بالاستحباب لما بينهما من التّضاد ، والمفروض أنّه قد قصد الغاية المندوبة للوضوء ، فيحكم عليه بالفساد ؛ إذ ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد . هذا ، ولكن ذهب بعض الأعاظم قدّس سرّه إلى أنّ الإشكال المذكور ، مبتن على القول بوجوب مقدّمة الواجب شرعا ، وإلّا فلا محذور في البين ، لعدم منافاة وجوب المقدّمة عقلا بمعنى : اللّابديّة العقليّة مع استحبابها فعلا ، فيقال : إنّها لمّا كانت مقدّمة للغاية المستحبّة ، فلا محالة تكون مستحبّة فعلا . « 1 » وفيه : أنّه لو قلنا : بعدم الملازمة بين ذي المقدّمة ومقدّمته من جهة الحكم شرعا ، فمن أين يحكم بكون مقدّمة الغاية المستحبّة مستحبّة ؛ إذ لا فرق في الحكم بين الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة والإباحة ، فكما لا يكون للمقدّمة وجوب غيريّ مقدّميّ في فرض عدم الملازمة ، كذلك لا يكون لها استحباب غيريّ مقدّميّ أو
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ، ص 34 .