تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
للواجب ومقدّميّته للمستحب جهتين تعليليّتين وفي مثل هذا لا يجوز الاجتماع ، نظير ما إذا قال : « أكرم العالم » ، « ولا تكرم الفاسق » وكان زيد - مثلا - عالما وفاسقا ، حيث لا يعقل وجوب إكرام زيد وحرمته ، لكونه شخصا واحدا لا تعدّد فيه ، والجهتان وهما العلم والفسق تعليليّتان لا توجبان التّعدّد ، فلا تجديان لجواز الاجتماع ، وعليه فما في المتن من قوله قدّس سرّه : « ولكنّ التّحقيق صحّة اتّصافه فعلا بالوجوب والاستحباب من جهتين » خلاف التّحقيق . والتّحقيق : عدم منافاة الوجوب لذات الاستحباب وهو مجرّد المحبوبيّة والرّجحان والمطلوبيّة ، وإنّما ينافي الوجوب حدّ الاستحباب وهو التّرخيص في التّرك ، لكون حدّ الوجوب هو المنع من التّرك ، فإذا يندكّ ذات الاستحباب في الوجوب بلا لزوم أيّ محذور ، والمحذور إنّما يلزم لو قلنا : باندكاك الاستحباب بحدّه ، في الوجوب ، وهذا كما ترى . وبالنّتيجة : لا منع من أن يكون الوضوء واجبا بالفعل ، ومستحبّا - أيضا - كذلك ، بناءا على وجوب مطلق المقدّمة ولو كانت غير موصلة ، وأمّا بناءا على وجوب خصوص الموصلة ، فلا إشكال في صحّة الوضوء لو لم توصل إلى الغاية الواجبة ؛ إذ المفروض أنّ المتوضّىء لم يصل بوضوءه إلى الغاية الواجبة حتّى يتّصف بالوجوب فيستحيل اتّصافه بالاستحباب ، كما أشرناه آنفا . وأمّا إن أوصلت إلى الغاية الواجبة ، فالوضوء واجب صحيح ، بناءا على إندكاك ذات الاستحباب في الوجوب على ما قرّرناه آنفا .