شرح
يبتني على القول بالتّعدّي عن هذه الأدلّة إلى أدلّة الكراهة ، وقد قرّر في محلّه أنّ أخبار من بلغ ، إنّما تكون واردة للإرشاد ، وأنّ العمل إن اتي به احتياطا وبرجاء الثّواب وقصد الانقياد ، يثاب به وإن لم يكن مأمورا به واقعا . وأمّا الدّلالة على استحباب العمل ، فمنتيفة وحينئذ لا مجال للتّعدّي عنه إلى الكراهة .
وعليه : فلا وجه لقولهم قدّس سرّهم باستحباب ما ذكر في المتن من الأمور أو كراهتها ، كيف وأنّه لم يذكر في جملة من الرّوايات لبعض الأمور المذكورة في المتن وغيره من كتب الفقه ، إلّا فوائد صحيّة وخواص طبيّة أو مضارّ دنيويّة ، فلا ينبغي الإستدلال بمثل هذه الأخبار على الاستحباب أو الكراهة .
إذا عرفت ذلك ، فنقول :
أمّا الأمر الأوّل ( طلب الخلوة ) ، فمستنده ما رواه الشّهيد الثّاني قدّس سرّه عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنّه لم ير على بول ولا غائط » « 1 » ؛ وما ورد عن عليّ عليه السّلام : « قال عليه السّلام : يا أخا الأزد ! معك طهور ؟ قلت : نعم ، فناولته الإداوة ، فمضى حتّى لم أره وأقبل وقد تطهّر فجلس في ظلّ التّرس » « 2 » ؛ وما ورد في وصف لقمان : « ولم يره أحد من النّاس على بول ولا غائط قطّ ، ولا اغتسال لشدّة تستره وتحفظه في أمره ، فبذلك أوتي الحكمة ومنح القضيّة » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 4 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 3 ، ص 215 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 4 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 5 ، ص 215 و 216 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 4 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 2 ، ص 215 .