شرح
ودعوى تقييد الإطلاقات بالمقيّد اللّبيّ وهو قيام الإجماع على اعتبار عدم تغيّر الماء ، ممنوعة ؛ إذ أوّلا : لم يثبت الإجماع ، وثانيا : لو ثبت لكان المتيقّن من مورده هو صورة عدم تغيّره أثناء الغسلة المطهّرة ، لا المزيلة الّتي هي محلّ الكلام ، كما أنّ دعوى انصراف الإطلاقات عن هذه الغسلة المزيلة المصاحبة للتّغيّر غير ثابتة ، مضافا إلى أنّ التّغيّر من الغسلة المزيلة بمكان من الكثرة والغلبة ، فلو قيل : بالانصراف عن هذه الغسلة لزم حمل المطلقات على الصّورة النّادرة وهي عدم التّغيّر أثناء الغسلة المزيلة .
لا يقال : لو لم يعتبر عدم التّغيّر في الماء عند الغسلة المزيلة ، لزم أن يكون الماء الّذي هو فاقد للطّهارة بسبب التّغيّر معطيا لها ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، كيف ، وقد ثبت في محلّه ، أنّ فاقد الشّيء لا يكون معطيا له .
لأنّه يقال : إنّ الملازمة المذكورة إنّما تتمّ في فرض الغسلة المطهّرة المعطية للطّهارة ، لا في فرض الغسلة المزيلة غير المعطية للطّهارة ، كما هو مورد الكلام .
وأمّا الصّورة الثّالثة : ( اعتبار عدم تغيّر الماء بأوصاف المتنجّس أثناء الغسل ) فالحقّ - أيضا - أنّه لا يعتبر عدم تغيّر الماء بأوصاف المتنجّس حين الغسل ، بحيث لا يترتّب على التّغيّر المستند إلى المتنجّس أثر مطلقا ولو كان في الغسلة المطهّرة ، كما صرّح المصنّف قدّس سرّه بذلك في المسألة التّاسعة من فصل المياه ، حيث قال : « وأن يكون التّغيّر بأوصاف النّجاسة دون أوصاف المتنجّس » وصرّح به - أيضا - في المسألة الحادية عشر من ذلك الفصل ، حيث قال : « فالمناط تغيّر أحد الأوصاف المذكورة بسبب النّجاسة » .