تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
ولا يخفى عليك : أنّه لو قلنا : بالانصراف لا يصل الدّور إلى ملاحظة النّسبة بين إطلاق دليل حصول الطّهارة بالغسل ، وبين إطلاق دليل نجاسة المتغيّر ، فلا يبقى المجال لدعوى حصول الطّهارة بالماء المتغيّر بالإستعمال لأجل إطلاقات الآمرة بالغسل والالتزام بتخصيص ما دلّ على نجاسة الماء المتغيّر بهذه الإطلاقات ، كما لا يبقى المجال لما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه في ردّ هذه الدّعوى : من أنّ النّسبة بين الإطلاقين عموم من وجه ، بتقريب : أنّ ما دلّ على حصول الطّهارة بالغسل مطلق من حيث حصول التّغيّر بالغسل وعدمه ، وما دلّ على نجاسة المتغيّر - أيضا - مطلق من حيث استناد التّغيّر إلى نفس استعمال الماء أو إلى أمر سابق عليه ، فيقع التّعارض بينهما في مورد الاجتماع وهو الماء المتغيّر بالإستعمال ، فإنّ مقتضى الإطلاق الأوّل حصول الطّهارة بهذا الماء ، ومقتضى الثّاني عدم حصولها به ، وحينئذ يحكم بتساقطهما والرّجوع إلى أحد أمرين : إمّا العموم الفوق ، كما دلّ على عدم جواز الصّلاة في الثّوب المتنجّس ، وإمّا استصحاب النّجاسة . « 1 » والوجه في عدم المجال لهذه المقالة هو ما أشرنا آنفا من أنّ الإطلاق منصرف عن الغسل بالماء المتغيّر بالنّجاسة حين الاستعمال ، فليس هذا المورد مندرجا تحت دليل حصول الطّهارة بالغسل بالماء حتّى يصير مورد الاجتماع . ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرناه : أنّه لا مجال - أيضا - لدعوى حصول الطّهارة بالماء
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 12 و 13 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 32 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني