تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
ذهب المصنّف قدّس سرّه إلى حرمة التّنجيس وعدم وجوب الإزالة ، فهو قدّس سرّه أنكر الملازمة بين الحكمين ، حيث جعل الحكم بوجوب الإزالة وعدمه مدار هتك المشاهد وعدمه ، وأمّا حرمة التّنجيس ، فقد حكم بها مطلقا ، وتبعه - أيضا - بعض الأعاظم قدّس سرّه معلّلا بأنّ المشاهد وما تشتمل عليه من الأسباب والآلات ملك للإمام عليه السّلام وقفت لأن يزار فيها ، أو ملك للمسلمين وقفت لأن تكون مزارا لهم ، ولوحظ في وقفها نظافتها وطهارتها ، فيحرم التّصرّف فيها على غير الجهة الموقوفة لأجلها ، ومن هنا كانت المشاهد أولى بحرمة التّنجيس من المساجد ؛ لأنّ حرمته فيها تكون على القاعدة ، ولا تحتاج إلى دليل خاصّ ، وهذا بخلاف المساجد ، فإنّ الوقف فيها تحرير للملك عن رقبة الملكيّة ، فتكون نظير المباحات الأصليّة الّتي ليست ملكا لشخص ولا أشخاص ولا لعناوين وجهات ، فلا يحرم التّصرّف فيها ولو كان مغايرا للجهة المعدّة لها . « 1 » هذا ، ولكنّ الحقّ أنّه يجري في مورد المشاهد ، ما أشرنا إليه في مورد المساجد ، من دوران الحكم بحرمة التّنجيس ووجوب الإزالة ، وجودا وعدما ، وكذا حدوثا وبقاءا ، مدار هتك الحرمة والإهانة ، ولا دليل على ثبوت الحكم المذكور فيما إذا لم يكن كذلك . وأمّا الوجه الّذي ذكره بعض الأعاظم قدّس سرّه من ملاحظة النّظافة والطّهارة في
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 4 ، ص 85 إلى 87 .