شرح
وقف المشاهد ، فيرد عليه : أنّه لا يعلم مراده من لحاظ الطّهارة ، فإن أراد قدّس سرّه أنّ المشاهد وقفت للزّيارات ، والتّنجيس عمل آخر مخالف للجهة الموقوفة لأجلها ، ولذا يحرم ، فضعفه واضح ؛ لعدم حرمة إتيان كثير من الأعمال الواقعة في المشاهد غير الزّيارة ، كالتّعليم والتّعلّم والوعظ ، وإقامة الجمعة والجماعة ونحوها ممّا يكون مغايرا للجهة الموقوفة لأجلها .
ويشهد لما ذكرنا : قيام سيرة العلماء والأخيار من أهل التّقوى والمعرفة على جواز ارتكاب هذه الأفعال في المشاهد .
وإن أراد قدّس سرّه أنّ خصوص عمل التّنجيس استثني حين الوقف .
ففيه : أنّه خلاف الواقع ، كيف ! وأنّه لم يخطر نفس التّنجيس ببال الواقف حين الوقف ، فضلا عن استثنائه .
لا يقال : إنّ غرض الواقف كان كذلك ، إلّا أنّه لم يبرزه بالإنشاء .
لأنّه يقال : إنّه لا أثر للأغراض المضمره غير المظهرة بالإنشاء ، كما لا يخفى .