شرح
فتحصّل : أنّه لو زال عنوان المسجد لم تبق أحكامه مطلقا ، إيجابيّة كانت ، أو سلبية ؛ وذلك ، لما أشرنا إليه من دوران الأحكام مدار العنوان حدوثا وبقاءا ، هذا كلّه في المورد الأوّل .
وأمّا المورد الثّاني : وهو هل تبقى وقفيّة المسجد بعد زوال عنوانه ، أو لا ؟
فالحقّ فيه أن يقال : ببقاء الوقفيّة ؛ وذلك ، لتعلّق الاعتبار الوقفيّ بنفس المعنون ، لا بالعنوان ، والمفروض : أنّ المعنون لا يزول بزوال العنوان ، بل هو باق على حاله ، فتبقى الوقفيّة ، أيضا .
ولقد أجاد المحقّق الخراساني قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « السّابع : أنّه لا يبطل الوقف بخرابه وانهدام رسمه وزوال عنوانه ؛ وذلك ، لكون الوقف ، على ما أشرنا إليه ، نحو اختصاص خاصّ واعتبار مخصوص وهو كسائر الإختصاصات والاعتبارات ، كالملكيّة والرّهنيّة إذا تعلّق بعين معنونة بعنوان كالدّار والخان ، يكون على حاله وإن تغيّرت عمّا هي عليه في حاله ، كما إذا انهدما وصارا عرصة ، لتعلّق هذه الاعتبارات بنفس المعنّونات بواسطة عناوينها ، لا بالعناوين على حيالها كي يزول بزوالها زوال الحكم بزوال موضوعه ، وانتفاء العرض بانتفاء معروضه ، فتوهّم بعض العامّة بطلانه بزوال عنوانه ، فاسد قطعا » . « 1 »
تنبيه : إنّ ما أفاده المصنّف قدّس سرّه في المتن من قوله : « وقلنا : بجواز جعله مكانا للزّرع » مراده قدّس سرّه هو أنّ المسجد لصيرورته خرابا بلغ إلى هذا الحدّ ، لا أنّ الحكم -
هامش
( 1 ) قطرات من يراع بحر العلوم ، كتاب الوقف : ص 63 و 64 .