تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
وثانيا : لو سلّم شمول دليل الفوريّة للمقام وتحقّق المزاحمة ، فتقدّم حرمة المكث أو المرور ولو لاحتمال كونها أهمّ من نفس وجوب الإزالة ، فضلا عن فوريّته ، إلّا إذا استلزم بقاء النّجاسة الهتك والإهانة . ودليل الأهميّة هو الكتاب والسّنّة : أمّا الكتاب : فهو قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا .« 1 » وأمّا السّنّة : فهي ما ورد عن زرارة ، ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قالا : « قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد ، أم لا ؟ قال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد ، إلّا مجتازين ، إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول :وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » .« 2 » وما عن الفضل بن الحسن الطبرسي ( في مجمع البيان ) عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ« أنّ معناه لا تقربوا مواضع الصّلاة من المساجد وأنتم جنب إلّا مجتازين » « 3 » ، فالمقام حينئذ يكون من باب توقّف امتثال الواجب على ارتكاب الحرام الّذي هو الأهمّ ، أو محتمل الأهميّة من الواجب ، فيقدّم الحرام على الواجب ، ونتيجته : عدم وجوب الإزالة على الجنب حتّى يغتسل .
هامش
( 1 ) سورة النّساء ( 4 ) : الآية 43 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 10 ، ص 486 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 3 ، ص 52 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 86 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني