تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
عوده إلى المسك وكون الذّكي ، بمعنى : الطّاهر قبال النّجس ، وهذا الاحتمال بعيد جدّا ؛ لأنّ السّؤال إنّما هو عن الفأرة ، فلا يناسب الجواب عن مسكها ، ويحتمل عود الضّمير إلى الفأرة مع كون الذّكي ، بمعنى : الطّاهر ، وهذا الاحتمال بعيد ، أيضا ؛ لعدم موافقته للّغة ، وبعد استعمال الذّكي في الطّاهر مجازا ، بل المظنون قويّا أنّ الذّكي في مقابل الميتة وبمعنى : المذكّى ، كما في سائر الرّوايات . ثمّ قال قدّس سرّه وعود الضّمير إلى الفأرة ، إمّا بأنّ الأمر بالتّذكير والتّأنيث سهل يتسامح فيه ، وإمّا بمناسبة كونه معه ، فعاد إلى ما معه . ثمّ أشاره قدّس سرّه إلى أنّ الرّواية مع احتمال عود الضّمير إلى الفأرة ، تدلّ على أنّ للفأرة نوعين : ذكيّة وغيرها ، لكن لا يستفاد منها أنّ أيّ قسم منها ذكيّ أو غير ذكيّ ، فمن المحتمل أن تكون بعد استقلالها وبلوغها وخروج الرّوح منها برفض الطّبيعة ، صارت ذكيّة وتكون حالها حينئذ كالظّفر والحافر ، ويكون غير المذكّى ما لم يبلغ إلى هذه المرتبة وقطعت قبل أوان بلوغها إليها ، ونحن لا نعلم حال الفأرة ، فمن المحتمل أن تكون هي ، أو يكون نوع منها يتبدّل ما في جوفها مسكا قبل تمام استقلالها ، فهذا النّوع تذكيته بتذكية الغزال ، لا على وجه الاستقلال . « 1 » وفيه : تأمّل ؛ إذ لا يلزم أن يبيّن في الصّحيحة ، أنّ أيّ قسم من الفأرة -
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الطّهارة ، ج 3 ، ص 95 و 96 .