تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
يتخوّف عليها ذهابا ، فلا بأس أن يصلّي وهي معه » . « 1 » تقريب الإستدلال بهما : هو أنّ المراد من قول السّائل : « ومعه دبّة من جلد حمار . . . » هي الدّبّة المصنوعة من جلد الميتة ، والمراد من قوله عليه السّلام : « لا يصلح له » هي الحرمة ، فيحرم حمل العين النّجسة في الصّلاة ، إلّا حال الاضطرار كالخوف من السّرقة . وفيه : أنّه لا دليل على حمل كلمة : « دبّة » على المصنوعة من جلد الميتة ، ولعلّ السّؤال إنّما هو لأجل احتمال المنع عن حمل المصنوع من جلد الحمار في الصّلاة ؛ لاحتمال منع أكله ، إمّا بمعنى الكراهة ، كما هو الموافق لمذهبنا ، أو بمعنى الحرمة ، كما هو الموافق لمذهب العامّة . وبالجملة : إذا كان منشأ السّؤال هو كراهة أكل لحم الحمار أو حرمته ، فلا يبقى المجال لحمل مورد السّؤال على الدّبّة المصنوعة من جلد الحمار الميتة . نعم ، نقل الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » هذه الصّحيحة بزيادة كلمة : « ميّت » بعد قول السّائل : « من جلد حمار » ولعلّه سهو من قلمه الشّريف ؛ إذ المفروض : أنّها رويت بطرق ثلاثة ، من الصّدوق قدّس سرّه والشّيخ قدّس سرّه والحميري قدّس سرّه بلا ذكر هذه الكلمة ، هذا بالنّسبة إلى كلمة : « دبّة » الواردة في السّؤال . وأمّا كلمة : « لا يصلح » الواردة في الجواب ، فهي غير ظاهرة في الحرمة ، بل ظاهرة في معنى عدم ملائمة حمل الدّبّة حال العبادة ؛ إذ « الدّبّة » وعاء يوضع فيه
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 60 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 4 ، ص 337 . ( 2 ) كتاب الطّهارة : ص 332 .