شرح
تقريب دلالة هذه الصّحيحة على المختار ، هو أنّ مفهوم قوله عليه السّلام : « إن كان أقلّ من قدر الدّرهم ، فلا يعيد الصّلاة » يفيد إعادة الصّلاة فيما إذا لم يكن الدّم أقلّ من الدّرهم ، سواء كان مساويا أو أكثر ، وعليه ، فقوله عليه السّلام : « وإن كان أكثر من قدر الدّرهم . . . فليعد صلاته » إمّا بيان لهذا المفهوم ، فيكون المراد منه مقدار الدّرهم وما زاد ، نظير قوله تعالى :« فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ »« 1 » حيث إنّ المراد منه اثنتان فما فوقهما ، أو بيان لأحد فردي المفهوم وهو الأكثر ، فيكون تصريحا ببعض المفهوم ، وأمّا عدم التّعرض لفرد آخر وهو المساوي ، إنّما هو لأجل كونه قليل الإتّفاق . « 2 »
ولا يخفى : أنّه بناءا على هذين الوجهين ، لا تقع المعارضة بين صدر الصّحيحة وذيلها في المقدار المساوي للدّرهم ؛ إذ المفروض : أنّ الصّدر يدلّ منطوقا على العفو إذا كان الدّم أقلّ من الدّرهم ، والذّيل - باعتبار كونه بيانا لمفهوم الصّدر - يدلّ على عدم العفو إذا كان الدّم أكثر من الدّرهم أو مساويا له ، وعليه : فالصّحيحة تدلّ صدرا وذيلا على عدم العفو في المساوي .
نعم ، بناءا على عدم تماميّة الوجهين المتقدّمين ، تقع المعارضة بين مفهوم الصّدر والذّيل في القدر المساوي ؛ ضرورة أنّ مقتضى مفهوم الصّدر وجوب إعادة الصّلاة في المساوي ، ومقتضى مفهوم الذّيل عدم وجوبها فيه ، فيتساقطان ، والمرجع حينئذ عموم المنع ، ونتيجته إلحاق المساوي بالأكثر في المانعيّة واختصاص العفو بالأقلّ ،
هامش
( 1 ) سورة النّساء ( 4 ) : الآية 11 .
( 2 ) راجع ، جواهر الكلام : ج 6 ، ص 111 .