شرح
بتقريب : أنّ الأدلّة إنّما تقيّد أو تخصّص بما إذا تعدّى الدّم بنفسه ، فيشكّ - زائدا عليه - في تقييدها بما إذا عدّاه المكلّف اختيارا ، فالمرجع فيه عمومات المنع أو إطلاقاته ، كما لا يخفى .
هذا ، ولكن هنا رواية ، قال صاحب الحدائق قدّس سرّه بظهورها في القول الثّاني « 1 » وهي موثّقة عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الدّمل يكون بالرّجل ، فينفجر وهو في الصّلاة ، قال : يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ، ولا يقطع الصّلاة » . « 2 »
وجه الظّهور هو أنّ جواز مسح الدّم باليد مقتضاه ، أوّلا : عدم اختصاص العفو بالمتعارف ، بل يعمّ غيره كاليد - أيضا - وثانيا : جواز التّعدية والتّنجيس اختيارا .
وفيه : منع واضح ؛ أمّا إصابة مثل هذا الدّم لليد ، فليست خارجة عن المتعارف سيّما حال الضّرورة ، كما هو مورد الموثّقة المتقدّمة .
وأمّا التّنجيس ، فعن بعض الأعاظم قدّس سرّه أنّه لم يكن حال الاختيار ، بل كان للضّرورة ، فإنّه كان في حال الصّلاة ولم يكن عنده شيء يمسح الدّم به ؛ إذ مسحه بالثّوب يوجب تنجيسه اختيارا من دون موجب لذلك . « 3 » -
هامش
( 1 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 305 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 22 من أبواب النّجاسات ، الحديث 8 ، ص 1030 .
( 3 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 4 ، ص 254 .