تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
ولكنّ الحقّ عدم وجوب الشّدّ مطلقا ، سواء كان في موضع يتعارف شدّه أم لا ؛ كيف ؟ وأنّ الشّدّ أحد طرق المنع عن التّنجيس الّذي قال المصنّف قدّس سرّه بعدم وجوبه ، فيكفي في الحكم بعدمه إطلاق روايات العفو المتقدّمة ، كما عرفت ذلك في الحكم بعدم وجوب المنع . ولقد أجاد صاحب الجواهر قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « ومن هنا كان القول بإيجاب التّعصيب أو التّخفيف أو الإبدال للثّوب مع عدم المشقّة ، كما هو ظاهر بعض ، وعن محتمل آخر في البعض لنحو ذلك ، ضعيفا منافيا لظاهر الأدلّة إن لم يكن صريحها . . . ولما عن الشّيخ قدّس سرّه من الإجماع على عدم وجوب عصب الجرح وتقليل الدّم ، بل يصلّي كيف كان وإن سال وتفاحش إلى أن يبرء » . « 1 » وأمّا الرّوايات المتقدّمة الّتي يترآى منها وجوب الشّدّ ، فلا يمكن الاعتماد عليها وأخذ المفهوم منها ؛ لقصورها عن الدّلالة على وجوب الشّدّ . أمّا رواية محمد بن مسلم ، فلأنّه يلزم من العمل بمفهومها ما لا يلتزم به أحد من الفقهاء ، حتّى المصنّف قدّس سرّه وهو الحكم بوجوب المنع من التّنجيس ، أيضا . هذا ، مضافا إلى أنّ القيد يمكن أن يكون توطئة وتمهيدا لبيان إصابة الدّم للثّوب ، لا للإحتراز حتّى يفيد المفهوم ، فافهم وتأمّل . وأمّا روايتا سماعة وأبي عبد الرّحمن ، فلأنّ قيد عدم الاستطاعة والقدرة على ربط الجرح ، إنّما هو في كلام السّائل ، لا الإمام عليه السّلام حتّى يعمل بمفهومه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 6 ، ص 105 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 262 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني