مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 261
ولا يجب فيما يعفى عنه منعه عن التّنجيس ، نعم ، يجب شدّه إذا كان في موضع يتعارف شدّه ، عدم المنع عن التّنجيس فيما يعفى عنه تعرّض المصنّف قدّس سرّه في هذا المتن فرعين : الأوّل : أنّه لا يجب فيما يعفى عنه منعه عن التّنجيس . الثّاني : أنّه يجب شدّه إذا كان في موضع يتعارف شدّه . أمّا الأوّل : فالوجه فيه إطلاق الرّوايات المتقدّمة الدّالّة على العفو ، فلو كان المنع واجبا لبان وكان على المولى بيانه ؛ إذ المفروض : أنّه كان في مقام بيان وظيفة المصلّي ، وحيث إنّه لا عين ولا أثر من المنع في تلك الرّوايات مع ورودها في موارد كثرة الدّم والسّراية والسّيلان يستكشف منه عدم وجوبه ، وهذا ممّا لا يخفى . وأمّا الثّاني : فلعلّ الوجه فيه هو رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة الواردة في صاحب القرحة الّتي لا يستطيع ربطها ولا حبس دمها ؛ ورواية سماعة المتقدّمة الّتي فيها السّؤال عن الرّجل به الجرح والقرح ، فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ؛ ورواية أبي عبد الرّحمن المتقدّمة ، حيث فرض فيها أنّ الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه ، فيسيل منه الدّم ، فإنّ مقتضى مفهوم هذه الرّوايات هو وجوب الشدّ إذا كان الجرح في موضع يمكن شدّه .