شرح
العفو ، فلا نسلّم كونها قابلة لتقييد المطلقات المتقدّمة - أيضا - ضرورة أنّ تقديم المقيّد أو الخاصّ على المطلق أو العامّ ، إنّما يكون بمناط أظهريّة دلالة المقيّد أو الخاصّ لا غير ، فلو فرض في مورد أنّ المطلق أو العامّ كان أظهر في الإطلاق أو العموم ، لقدّم على المقيّد أو الخاصّ ، والمقام من هذا القبيل ؛ حيث إنّ المطلقات أظهر في دلالتها على الإطلاق بالنّسبة إلى دلالة هذه الرّوايات على خصوص اعتبار السّيلان والمشقّة في العفو ، وعليه ، فتقدّم ويتعيّن العمل بها .
هذا ، مضافا إلى أنّ إطلاق تلك النّصوص آب عن التّقييد ، كإطلاق موثّقة أبي بصير ، قال : « فقال لي : أنّ بي دماميل ولست أغسل حتّى تبرء » « 1 » فإنّه عليه السّلام أخبر عن عدم غسله إلى زمان البرء ، ومن البعيد جدّا عدم تمكّن الإمام عليه السّلام من غسل ثوبه في اليوم مرّة واحدة ، ولعلّه لأجل ذلك حمل بعض الأصحاب « 2 » قوله عليه السّلام في مضمرة سماعة المتقدّمة : « ولا يغسل ثوبه كلّ يوم إلّا مرّة » على الاستحباب .
وقد ظهر ممّا ذكرنا ، أنّه لا وجه للجمع بحمل المضمرتين على الاستحباب ، إلّا على مبنى التّسامح في أدلّة السّنن ، استنادا إلى أخبار من بلغ ، وتحقيق الأمر موكول إلى محلّه . -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 22 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1028 و 1029 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 2 ، ص 311 ؛ ونهاية الاحكام : ج 1 ، ص 286 والحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 304 ، حيث قال : « إنّ ما ذكره العلّامة ومن تبعه من حمل الرّواية على الاستحباب إنّما نشأ من حيث ضعف سندها عندهم » .