شرح
وفيه : أنّ هذه الرّواية ضعيفة سندا ودلالة ، فلا تعارض الرّوايات المتقدّمة من الصّحاح والموثّقات
أمّا ضعف السّند ، فلأجل إضمارها .
وأمّا ضعف الدّلالة فإمّا لأجل المنع عن كون التّعليل المذكور بصدد بيان اعتبار السّيلان في العفو ؛ إذ هو تعبير عرفيّ يكون كناية عن التّعدد والتّكرار بلا دلالة له على السّيلان والاستمرار ، وإمّا لأجل اشتمالها على ما لم يفت به أحد من الأصحاب حتّى القائلين باعتبار السّيلان في العفو وهو غسل الثّوب في كلّ يوم مرّة .
ومنها : مضمرة محمّد بن مسلم ، قال : « قال : إنّ صاحب القرحة الّتي لا يستطيع صاحبها ربطها ، ولا حبس دمها ، يصلّي ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرّة » . « 1 »
بتقريب : أنّ الإمام عليه السّلام حكم بعفو الدّم وعدم وجوب غسل الثّوب لمن لا يقدر على حبسه من جهة سيلانه واستمراره ، فيعلم منه أنّ المعتبر في العفو إنّما هو خصوص السّيلان والاستمرار دون غيره .
وفيه : أنّ هذه الرّواية وإن تمّ سندها - إذ الإضمرار فيها ليس بمرتبة الإضمار في رواية سماعة ؛ وذلك ، لبعد إضمار « محمّد بن مسلم » - مع جلالة شأنه - عن غير الإمام عليه السّلام - إلّا أنّ دلالتها مخدوشة ؛ إذ هي مشتملة - أيضا - على غسل الثّوب في كلّ يوم مرّة .
هامش
( 1 ) كتاب السّرائر : ج 3 ، ص 558 .