تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
تقريب الدّلالة : هو أنّ السّائل كان اعتقاده مانعيّة نجاسة مسجد الجبهة عن الصّلاة ، والإمام عليه السّلام قرّره على اعتقاده ولم يردّه ، وإنّما رخّصه في السّجود على الجصّ ، لأجل تطهيره بالماء والنّار . هذا ، ولكن يشكل على الإستدلال بها ، بأنّ الجصّ كيف يطهّر بالماء والنّار - بعد تنجّسه بالعذرة وعظام الموتى - بالإيقاد عليه بهما مع اشتمال العظام على المخ الّذي فيه دهن ودسومة يخرج منها بالنّار ! وفيه : أوّلا : أنّ التّقرير في الصّحيحة دليل واضح على اشتراط الطّهارة في مسجد الجبهة ، والجهل بوجه طهارة الجصّ ، وأنّه كيف يطهّر بالماء والنّار ، غير قادح في الإستدلال . وثانيا : أنّ تطهير الجصّ بالماء والنّار ، معناه : أنّ النّار تجعل العظام والعذرة رمادا ، وسيأتي : أنّ الاستحالة تكون من المطهّرات ، وأنّ الماء يطهّر الجصّ بغسله به ؛ بناءا على كفاية مجرد الغسل في التّطهير ، وأنّ المتنجّس مطلقا يطهّر به ، إلّا إذا قام الدّليل على اعتبار التّعدد ، أو الأمر الآخر ، كالتّعفير . وأمّا انفصال الغسالة عن الجصّ ، فهو إمّا لا يشترط رأسا في حصول الطّهارة - كما سيأتي في محلّه - أو نقول : بتحقّقه هنا بالإنجذاب ؛ إذ الانفصال يختلف باختلاف المحالّ . ألا ترى أنّ الأراضي الرّخوة تطهّر بالصّبّ والغسل مع عدم الانفصال ، أو مع الانفصال الحاصل بالإنجذاب .