تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وإن كانت نجاسة أحدهما أكثر أو أشدّ ، لا يبعد ترجيحه . *
شرح
- لا يخفى عليك : أنّ الحكم بتطهير البدن ؛ بناءا على أهميّته لا بدّ وأن يكون بنحو اللّزوم والوجوب ، فلا مجال لما في المتن من الاحتياط الاستحبابي ، كما أنّ الحكم بالتّخيير ؛ بناءا على عدم أهميّته - أيضا - يكون بنحو اللّزوم والجزم ، فلا وجه لما في المتن من قوله قدّس سرّه : « فلا يبعد التّخيير » .

الأكثريّة والأشدّيّة في نجاسة الثّوب والبدن

* حكم المصنّف قدّس سرّه بنفي البعد عن ترجيح تطهير ما كانت نجاسته أكثر أو أشدّ ، فنقول في توضيحه : أمّا مع عدم الأكثريّة والأشدّيّة ، فالواجب هو تطهير البدن مع إحراز أهميّة نجاسته في المانعيّة أو احتمالها ؛ لما عرفت آنفا ، من أنّ الأصل يقتضي التّعيين في أمثال المورد الّذي يكون الشّكّ فيه في سقوط التّكليف ، لا في ثبوته حتّى تجري البراءة ، والنّتيجة هو أن يأتي بالصّلاة مع طهارة بدنه ولو كان ثوبه نجسا . نعم ، إذا كان الوقت وسيعا ، فالأحوط حينئذ أن يأتي بالصّلاة عاريا مرّة ، ولابسا أخرى ، مقدّما للأولى إذا كان الهواء حارّا معرّقا موجبا لسراية النّجاسة من الثّوب إلى البدن ، هذا مع التّمكّن ، وإلّا يصلّي واحدة لابسا . وأمّا مع ضيق الوقت ، فيمكن أن يقال : بأنه يصلّي بعد تطهير البدن عاريا ، أو بأنّه يصلّي لابسا ، وهذا - أيضا - على تقدير التّمكّن من نزع الثّوب وعدم لبسه ، وإلّا فيصلّي في ثوبه النّجس ، هذا كلّه لو أحرزت الأهميّة ، أو احتملت . -