شرح
تطهير البدن ؛ إذ ليس المقام مندرجا في باب التّزاحم كي تلاحظ الأهميّة ، بل مندرج في باب التّعارض للشّكّ في أنّ المجعول هذا أو ذاك . « 1 »
هذا ، ولكنّ التّحقيق يقتضي أن يقال : إنّ الأمر بالكلّ والمركّب الإعتباري وإن كان أمرا بالأجزاء ؛ إذ الكلّ والمركّب الإعتباري ليس إلّا نفس الأجزاء بالأسر ، ومقتضى القاعدة في مثله هو سقوط التّكليف بالمرّة مع العجز عن بعضه ؛ لكنّ الكلام في المقام إنّما يكون في الفرع المرتبط بالصّلاة وهو العجز عن تطهير البدن والثّوب معا للصّلاة ، ومن الواضح : أنّ التّكليف المتعلّق بها لا يسقط بحال ، كما ورد في صحيحة زرارة المتقدّمة ، إلغاءا للخصوصيّة .
وعليه : فإذا دار الأمر بين التّطهيرين لعدم إمكان امتثالهما معا ، كان هنا أمران متعلّقان برفع كلّ واحد من المانعين بلا تناف وتكاذب بينهما في موقف التّشريع والجعل ؛ لعدم التّناقض والتّضاد بينهما في تلك المرحلة .
وبعبارة أخرى : إذا قيل : مثلا ، طهّر بدنك وطهّر لباسك ، أو قيل : صلّ بشرط طهارة بدنك ، وصلّ بشرط طهارة لباسك ، فهل ترى بين هذين الخطابين وبين خطابي صلّ ولا تغصب ، أو خطابي صلّ وأزل النّجاسة عن المسجد فرقا ؟ فكما أنّ منشأ التّصادم بين الخطابين الأخيرين وعدم إمكان الجمع بينهما ، إنّما هو عجز المكلّف وعدم قدرته في مقام الامتثال بلا تناف وتكاذب في مقام الجعل ، كذلك
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 403 .