تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
( مسألة 6 ) : إذا كان عنده مع الثّوبين المشتبهين ثوب طاهر ، لا يجوز أن يصلّي فيهما بالتّكرار ، بل يصلّي فيه ، نعم ، لو كان له غرض عقلائيّ في عدم الصّلاة فيه ، لا بأس بها فيهما مكرّرا .
شرح

الصّلاة في المشتبهين مع وجود ثوب طاهر

لا يخفى : أنّ ما حكم به المصنّف قدّس سرّه في هذه المسألة ، من عدم جواز إتيان الصّلاة في الثّوبين المشتبهين بالتّكرار ، ووجوب إتيانها في الثّوب الطّاهر فقط ، مبتن على القول بعدم جواز الامتثال الإجمالي مع التّمكن من الامتثال التّفصيلي ؛ وذلك ، لإخلال الامتثال إجمالا بالجزم بالنّية والتّميز . وفيه : أنّه قد قرّر في الأصول ، أنّه لا دليل على اعتبار الجزم والتّميز في النّية ، لا عقلا ولا نقلا ، وأنّ الحاكم في باب الإطاعة والعصيان هو العقل ، ومن المعلوم : أنّه لا يحكم إلّا بامتثال أمر المولى بإتيان متعلّقه ، ونهي المولى بترك متعلّقه ، وأمّا الزّائد على ذلك ، فإن دلّ على اعتباره دليل عقليّ أو نقليّ فهو ، وإلّا فالمرجع في دفع احتمال اعتباره هو الإطلاق اللّفظي أو المقامي إن كان ، وإلّا فالأصل العملي . ودعوى : أنّ التّكرار يكون لعبا بأمر المولى فلا يصدق الامتثال ، مندفعة : أوّلا : بما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه : من منع أصل اللّعب إذا كان التّكرار بداع عقلائيّ « 1 » ، كما إذا كان تحصيل العلم التّفصيلي أشقّ من الاحتياط أو مساويا معه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 255 ، حيث قال : « وتوهّم كون التّكرار عبثا ولعبا بأمر المولى وهو ينافي قصد الامتثال المعتبر في العبادة فاسد ؛ لوضوح أنّ التّكرار ربّما يكون بداع صحيح عقلائيّ » .