تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
هذا كلّه في الدّليل على المختار . أمّا الدّليل على ما اختاره شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه من إلحاق المقام بالنّاسي ، والحكم فيه بوجوب الإعادة : هو أنّ المدار في وجوب الإعادة وعدمه ، هو التّلبّس بالعلم - ولو كان سابقا - وعدمه ، ومن المعلوم ، أنّ المعتقد بعدم النّجاسة حال الصّلاة بعد التّطهير ، ممّن تلبّس بالعلم سابقا ، فتجب عليه الإعادة ، بل قال قدّس سرّه : إنّ قوله عليه السّلام في صدر رواية زرارة : « فإن أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه ، فطلبته فلم أقدر عليه ، فلمّا أن صلّيت وجدته ، قال : تغسله وتعيد الصّلاة » يدلّ على أنّ المدار في عدم وجوب الإعادة هو انقلاب علم المكلّف بالجهل ، بلا فرق بين أفراد الانقلاب ومصاديقه « 1 » ؛ ولذا اختار قدّس سرّه أنّ الإعادة في النّاسي تكون على وفق القاعدة ، فتجب عليه الإعادة وإن لم تكن في مورده أخبار خاصّة . وفيه : ما لا يخفى ؛ إذ عرفت آنفا ، أنّ مقتضى ظاهر الرّوايات عدم مانعيّة النّجاسة المجهولة حال الصّلاة ، وأنّه المدار في عدم وجوب الإعادة ، وأمّا صدر رواية « زرارة » فهو راجع إلى العلم الإجمالي ، كما هو مقتضى قول السّائل : « لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه » بلا انقلاب هذا العلم إلى الجهل ، بل هو باق بحاله ، فلا بدّ إذا من تطهير الثّوب أو تبديله ثمّ الدّخول في الصّلاة ، وحيث إنّ المفروض : هو أنّ المكلّف دخل في الصّلاة بلا حصول التّطهير أو التّبديل ، كان ممّن قد صلّى في النّجس عالما بها ؛ ولذلك قال عليه السّلام : « تغسله وتعيد الصّلاة » .
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه القيّمة بقلم الرّاقم .