شرح
على النّاسي - أيضا - إلّا أنّه خرج عن تحت الإطلاق بأدلّة خاصّة دالّة على وجوب الإعادة عليه ، عقوبة لنسيانه ، وقد تقدّم ذكرها سابقا .
ثمّ إنّه مضافا إلى إطلاق الرّوايات المذكورة ، يدلّ على المقام النّص الخاصّ وهو حسنة ميسّر ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : آمر الجارية ، فتغسل ثوبي من المنيّ ، فلا تبالغ في غسله ، فاصلّي فيه ، فإذا هو يابس ، قال : أعد صلاتك ، أمّا أنّك لو كنت غسلت أنت ، لم يكن عليك شيء » . « 1 »
فإنّ ذيل هذه الحسنة صريح في أنّ المبالغة في الغسل بما أنّه يحصل بها العلم بزوال النّجاسة المانع عن جريان استصحاب النّجاسة ، توجب عدم وجوب إعادة الصّلاة ، لا في الوقت ولا في خارجه ، حتّى في فرض انكشاف الخلاف .
وأمّا صدرها ، فهو متضمّن للأمر بإعادة الصّلاة ، لفرض أنّ الجارية لم تبالغ في الغسل ؛ لعدم اهتمامها بإزالة النّجاسة ، وهذا يمنع عن إجراء الآمر لأصالة الصّحّة في فعلها ، بل لا بدّ له من إجراء الاستصحاب ، والحكم ببقاء النّجاسة في الثّوب ، فلا يجوز له - حينئذ - الشّروع في الصّلاة .
وعليه : فلا دلالة في الرّواية على جواز الشّروع فيها حتّى تكون رادعة عن العمل بأصالة الصّحّة حسب البقاء وانكشاف الخلاف ، أو تحمل على استحباب الإعادة ، كما ذهب إليه بعض الأعاظم قدّس سرّه . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 18 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1024 .
( 2 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 4 ، ص 184 و 185 .