شرح
وكصحيحة وهب بن عبد ربّه ، وموثّقة أبي بصير المتقدّمتين ، فإنّ فيهما التّفصيل بإعادة النّاسي دون الجاهل .
ومن الواضح : أنّه ليس المراد من نفي الإعادة عن الجاهل نفيها استحبابا ؛ لكون الإعادة من الجاهل - أيضا - مطلوبة عند الشّرع ، ولا معنى لنفي المطلوبيّة ، بل المراد هو نفي وجوب الإعادة إرفاقا ومنّة .
الوجه الثّاني : حمل الأخبار المثبتة للإعادة ، على كونها للعقوبة ، لا لجبران بطلان الصّلاة ، وحمل الأخبار النّافية لها ، على أنّ الصّلاة لا تعاد لأجل الفساد ؛ إذ لا فساد في البين .
وبعبارة أخرى : تحمل روايات عدم الإعادة على الحكم الحيثي ، بقرينة موثّقة سماعة المتقدّمة المشتملة على التّعليل بالعقوبة ، ومعنى الحكم الحيثي : أنّ إيجاب الإعادة ليس للبطلان وفساد العبادة ، بل يكون عقوبة وجريمة ؛ لعدم اهتمام المصلّي .
وفيه : أنّ هذا الجمع بعيد عن مذاق العرف - كما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 1 » - فليس جمعا عقلائيّا مقبولا عندهم .
وبالجملة : ليس في المقام جمع عرفيّ وجيه ، فإذا لا بدّ من الرّجوع إلى التّرجيح السّندي .
ولا ريب : أنّ التّرجيح مع الرّوايات الدّالّة على الإعادة من جهتين :
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 580 .