شرح
الأولى : أنّها مخالفة للعامّة ، والرّوايات النّافية للإعادة موافقة لهم « 1 » ، فتحمل على التّقيّة .
الثّانية : أنّها موافقة لفتوى المشهور من القدماء وأنّهم عملوا بها ، والرّوايات النّافية شاذّة أعرض القدماء عنها ، كما صرّح به الشّيخ قدّس سرّه « 2 » .
ولا يخفى : أنّ التّرجيح من هذه الجهة إنّما هو باعتبار كونه موافقا للقاعدة الأوّليّة حيث إنّ الرّوايات المثبتة للإعادة ممّا علم صدورها عن الأئمّة عليهم السّلام وأنّها هي الحجّة ، بحيث يلزم من طرحها ، طرح السّنّة المعلومة ، بخلاف الرّوايات النّافية ، فإنّها شاذّة ساقطة عن الاعتبار والحجّيّة .
وعليه ، فلا تعارض في البين حتّى يعالج بالتّرجيح ؛ لعدم المعارضة اللّاحجّة مع الحجّة .
هامش
( 1 ) قد ذكر العلّامة في التّذكرة ، ج 1 ، ص 97 و 98 ، القول بعدم وجوب الإعادة عن أحمد بن حنبل ، حيث قال : « ولو لم يعلم بالنّجاسة حتّى فرغ من صلاته وتيقّن حصولها في ثوبه أو بدنه حال الصّلاة ، فقولان لعلمائنا ؛ أحدهما : الإجزاء ، اختاره الشّيخ قدّس سرّه والمرتضى قدّس سرّه ، وبه قال ابن عمر . . . وأحمد في أحد الرّوايتين » .
وكذا ذكر الشّيخ في الخلاف ، ج 1 ، ص 163 ، القول به عن الأوزاعي وعبيد اللّه بن عمر ، والشّافعي في أحد قوليه وأبي حنيفة ، حيث قال : « ذهب إليه الأوزاعي ، وروي ذلك عن ابن عمر ، وبه قال الشّافعي في القديم ، وبه قال أبو حنيفة على ما حكاه عنه أبو حامد في تعليقته » .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 360 ، حيث قال : بعد ذكر صحيحة العلاء ، ما هذا لفظه : « فإنّه خبر شاذّ لا يعارض به الأخبار الّتي ذكرناها ههنا ، وفي ما مضى من كتاب الطّهارة » .