تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
وفيه : أوّلا : أنّ هذا الجمع وإن كان عرفيّا صحيحا ، لكن مورده هو الخطاب المولوي ، فيرفع اليد هناك عن الظّهور بقرينة النّص ، وهذا بخلاف الخطاب الإرشادي ، فلا مجال فيه لهذا الجمع ، والمفروض : أنّ المقام من هذا القبيل ؛ إذ الأمر بالإعادة إرشاد إلى الفساد وعدم الصّحّة ، لشرطيّة الطّهارة أو مانعيّة النّجاسة ، وهكذا خطاب عدم الإعادة ، فإنّه - أيضا - إرشاد إلى عدم الفساد أو إلى الصّحّة . ومن المعلوم : أنّ الجمع بين الفساد والصّحّة كان من قبيل الجمع بين المتناقضين ، وهو ممّا لا يساعده العرف . هذا ، مضافا إلى أنّ مقتضى حمل الإعادة على الاستحباب حينئذ هو الالتزام باستحباب البطلان ، وهو كما ترى . وما عن شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه من حمل نفي الإعادة على الإرشاد إلى نفي الشّرطيّة عن مرتبة الصّحّة ، وحمل الإعادة على الإرشاد إلى الدّخل في مرتبة الكمال الّذي مرجعه إلى استحباب الإعادة ، وإن كان علميّا دقيقا ؛ ولكنّه أجنبيّ عن الجمع العرفي . وثانيا : أنّه يأبى بعض الأخبار عن حمل الإعادة على الاستحباب كموثّقة سماعة المتقدّمة ؛ إذ هي مشتملة على تعليل الإعادة بالعقوبة وهي لا تلائم - ولو كانت دنيويّة ، كما في الفرض - استحباب الإعادة ؛ بداهة أنّها إنّما تكون مع وجوب الإعادة ، حيث إنّ الإعادة حينئذ جريمة ومؤاخذة .