شرح
وأمّا الأدعية المتقدّمة على تكبيرة الإحرام ، والمتأخّرة عن الصّلاة من التّعقيبات ، فاتّضح وجه عدم اعتبار الطّهارة فيها ، ممّا مرّ ، فلا نعيد .
إعادة فيها إفادة ، قد عرفت : أنّ أصل اعتبار إزالة النّجاسة عن البدن واللّباس ، وتوقّف صحّة الصّلاة ونحوها - ممّا تعتبر فيه الطّهارة - عليها ، أمر مسلّم قد أجمع الفقهاء عليه ، ودلّت عليه أخبار كثيرة ، فوق حدّ التّواتر ، فهذا المقدار لا كلام فيه .
إنّما الكلام في العموميّة والكلّيّة ؛ إذ الرّوايات المتقدّمة إنّما وردت في موارد خاصّة من البول والمنيّ ونحوهما ، وليست في المسألة رواية دالّة على اعتبار إزالة كلّ نجس ، أو إزالة عنوان النّجس ، أو على اعتبار طهارة البدن والثّوب وخلوّهما عن كلّ نجس .
وعليه : فالتّعدّي عن مورد الرّوايات إلى سائر النّجاسات محتاج إلى الدّليل .
قد ادّعى بعض الأعاظم قدّس سرّه « 1 » : أنّه يستفاد التّعميم من صحيحة زرارة ، قال :
« قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره ، أو شيء من منّي - إلى أن قال - : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت ، فلم أر شيئا ثمّ صلّيت ، فرأيت فيه ، قال :
تغسل ، فلا تعيد الصّلاة . . . » . « 2 »
بناءا على قراءة : « غيره » « 3 » في قوله عليه السّلام : « دم رعاف أو غيره » بالرّفع ، ليكون
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 4 ، ص 9 و 10 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 37 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1053 .
( 3 ) قال في التّنقيح في شرح العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 255 : « نعم ، لو قرء الضّمير في : « غيره » مرفوعا ، بأن أرجعناه إلى الدّم لا إلى الرّعاف » . ولعلّه سهو من قلم المقرّر ؛ إذا الضّمير مبنيّ لا يقبل الرّفع ، أللّهم إلّا أن يقال : إنّ مراده هو قراءته مضموما .