شرح
الأوّل بمن نسي نجاسة ثوبه بدم أو جنابة ، فصلّى فيه ؛ والفرض الثّاني يختصّ بمن جهل بنجاسته حين الصّلاة ؛ والفرض الثّالث بمن يرى أنّه أصابه شيء قبل الصّلاة ، فنظر ولم ير شيئا ثمّ صلّى فيه ، فأنت ترى أنّه لا أثر في هذا الصّحيح من الجهل بالحكم أصلا ، لا تقصيرا ولا قصورا ، وحينئذ ، كيف تتحقّق المعارضة بينه وبين حديث :
« لا تعاد » الّذي يكون ناظرا إلى الجاهل بالحكم ، أو إلى مطلق الجاهل ولو جهلا موضوعيّا ! فيوافق الصّحيح معه في الجهل بالموضوع .
الوجه الثّالث : أنّ : « الطّهور » المذكور في حديث : « لا تعاد » إمّا يكون هو الأعم الشّامل للطّهارة الخبثيّة - أيضا - أو يكون مجملا ، وعلى كلا الوجهين لا يجوز التّمسّك « بالحديث » لإثبات عدم وجوب الإعادة على الجاهل القاصر .
أمّا على الأوّل ، فواضح .
وأمّا على الثّاني : فلسراية إجمال المخصّص المتّصل إلى العام ، ومعه لا مجال للتمّسّك بعموم « لا تعاد » بل المرجع حينئذ أدلّة مانعيّة النّجاسة ، ومقتضاها بطلان الصّلاة مع النّجاسة الخبثيّة .
وفيه : أنّ الإجمال لا مجال له ، بل المراد من « الطّهور » هنا هي الطّهارة الحدثيّة فقط ، وإن كان هو الأعمّ وضعا حسب العرف واللّغة .
والوجه فيما ذكرنا : هو أنّ هنا قرينتين دالّتين على أنّ المراد من الطّهارة هي الحدثيّة فقط :