شرح
الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر البغيّ والرّشوة في الحكم ، وأجر الكاهن » . « 1 »
وكالرّواية المرويّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن بيع الأحرار وعن بيع الميتة والخنزير والأصنام . . . » . « 2 » إلى غير ذلك من الرّوايات .
ولكن يرد عليها : بأنّ الظّاهر ، كما أشرنا آنفا ، أنّ النّهي فيها كان باعتبار ما يتوقّع منها ويترتّب عليها من الآثار في تلك الأعصار ، من الأكل والشّرب ونحوهما ، لا باعتبار جميع التّقلّبات ، فلا تدلّ على الحرمة وعدم الجواز لو بيعت لمآرب اخر .
وعليه : فلا مجال للاستدلال بها ، في إثبات حرمة بيع النّجس بما هو نجس بإلغاء الخصوصيّة ، وتنقيح أنّ المناط والعلّة للمنع والحرمة ، هي النّجاسة .
فتحصّل : أنّه لم يقم دليل ، لا من الكتاب والسّنّة ، ولا من الأصل العملي على حرمة الانتفاع من النّجاسات بأسرها ، وعدم جواز استيفاء واحدة من منافعها .
نعم ، بعض المنافع منها حرام قطعا ، كالأكل والشّرب ؛ ولكن هذا المقدار من الحرمة لا يستلزم بطلان المعاملة وحرمتها لو أوقعت بلحاظ منافعها الاخر .
وأنت تعلم : أنّ الأشياء تختلف من حيث الماليّة والمنفعة باختلاف الأعصار والأمكنة والأزمنة .
وكيف كان ، تفصيل الكلام والنّقض والإبرام في مثل هذه المسألة ، موكول إلى محالّها المقرّرة .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 12 ، كتاب التّجارة ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 ، ص 62 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 13 ، كتاب التّجارة ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 ، ص 71 .