شرح
ومن المعلوم : أنّ هذا ليس لعدم حجّيّة قوله ، بل لعدم كون النّجاسة المجهولة حال الصّلاة مانعة عنها ، كما دلّت عليه روايات كثيرة ، ونصوص مستفيضة .
الفرع الثّاني : هل يعتبر في قبول قول صاحب اليد بالنّجاسة أن لا تخرج العين عن يده أم لا ؟ قولان : ذهب المصنّف قدّس سرّه إلى الثّاني ، فحكم بثبوت النّجاسة بقوله ، مطلقا ، وبنى - أيضا - على الحكم بالنّجاسة ، فيما إذا شكّ في زوالها ، لاستصحابها .
ولكن الحقّ : هو الأوّل ؛ إذ موضوع الحجّيّة ، هو قول ذي اليد ، ومع خروج العين عن يده ينتفي الموضوع ، فقوله حينئذ ، ليس قول ذي اليد ، بل هو إخبار رجل واحد ، فلو كان ثقة ، كانت حجّيّة قوله من باب حجّيّة خبر الثّقة ، وهو أمر آخر ، أجنبيّ عمّا نبحث عنه .
ولنعم ما أفاده بعض الأعاظم قدّس سرّه ، في قبول إخبار البائع عن نجاسة المبيع ، حيث قال : « أنّ المستكشف بذلك ليس هو اعتبار قول ذي اليد بعد انقطاع سلطنته ويده ، وإنّما المستكشف هو اعتبار خبر الموثّق في الموضوعات الخارجيّة ، كما هو معتبر في الأحكام ، والّذي يدلّنا على ذلك ، أنّ البايع في مفروض المثال لا يعتمد على إخباره عن نجاسة المبيع ، فيما إذا لم تثبت وثاقته عند المشتري ؛ لاحتمال أنّ البائع يريد أن يصل بذلك إلى غرضه ، وهو فسخ المعاملة . . . » . « 1 »
هامش
( 1 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 196 .