شرح
أبول أصابني ، أو ماء ؟ إذا لم أعلم » . « 1 »
نعم ، قال شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه بلزوم الفحص فيها ، إذا كان الفحص من محقّقات موضوع الأصول العمليّة ، ومن أسباب استقرار الشّكّ ، نظير الفحص في الدّفتر لإحراز الاستطاعة ، أو مقدار الدّين ، أو النّظر إلى السّماء لإحراز طلوع الشّمس ، وأمثال ذلك . « 2 »
أمّا وجوب الفحص ، في الشّبهة الحكميّة ، نظير ما إذا شكّ في نجاسة الخمر ، أو مطلق المسكر ، أو العصير العنبي بعد الغليان وقبل ذهاب الثّلثين ، أو عرق الجنب من الحرام ، أو عرق الإبل الجلّالة ، أو مطلق الجلّالات ، ونحو ذلك ، فلعدم جريان الأصول اللفظيّة والعمليّة من العقليّة والنّقليّة فيها ، إلّا بعد الفحص ؛ وذلك ، لما حقّق في الأصول ، من أنّ لكلّ من المولى والعبد وظيفة يستقلّ بها العقل ، فالمولى وظيفته أن يبيّن مراداته على نحو أمكن للعبد ، الوصول إليها ، والعبد وظيفته أن يتفحّص عن مرادات المولى ، حتّى يصل إليها .
هذا مضافا ، إلى العلم الإجمالي بثبوت أحكام إلزاميّة وجوبيّة ، أو تحريميّة على خلاف الأصول النّافية للتّكليف بالكلّيّة ، كالبرائة العقليّة والنّقليّة ، أو العلم الإجمالي بوجود مخصّصات ، أو مقيّدات فيما بأيدينا من الجوامع الرّوائيّة ، والكتب المعتمدة ، للعمومات والإطلاقات ، كما أنّ الأصول اللّفظيّة من العموم والإطلاق ، إنّما تجري إذا لم تكن في معرض التّخصيص والتّقييد ، وإلّا فيجب الفحص أوّلا ، حتى يحصل الاطمينان بعدم وجود المخصّص والمقيّد في مظانّه ، ثمّ التّمسّك بها ثانيا ، هذا مجمل الكلام في هذا المقام ، والتّفصيل موكول إلى محلّه المناسب له .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 37 من أبواب النّجاسات ، الحديث 5 ، ص 1054 .
( 2 ) تقريرات بحوثه القيّمة ، بقلم الرّاقم .