تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
ويدلّ على ما ذكرنا ، قيام السّيرة في تلك الأعصار والأزمنة على مساورتهم ومخالطتهم ، وعدم الإجتناب عن مؤاكلتهم والمشاربة معهم ، مع أنّ أكثر المخالفين في ذلك الوقت كانوا من المجبّرة ، بل قيل : بانقراض غيرهم في بعض الطّبقات . نعم ، وردت هنا ، أخبار ظاهرة في كفرهم . منها : ما عن الحسين بن الخالد ، عن الرّضا عليه السّلام ( في حديث ) قال : « من قال : بالتّشبيه والجبر ، فهو كافر مشرك ، ونحن منه برءآء في الدّنيا والآخرة » . « 1 » ومنها : ما عن حريز بن عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « النّاس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل زعم أنّ اللّه أجبر النّاس على المعاصي ، فهذا قد ظلم اللّه في حكمه ، فهو كافر ، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم ، فهذا قد وهن اللّه في سلطانه فهو كافر . . . » . « 2 » ولكن ، لا مناص من الالتزام بأنّ هذه الأخبار ، إمّا منزّلة على بعض مراتب الكفر ، ككفر المرائي وشركه ، وككفر تارك الصّلاة وغيره ، أو على صورة الالتفات والالتزام بلوازم القول بالجبر من بطلان الأحكام والنّبوّة وبطلان الثّواب والعقاب وهو مخالف لضرورة الدّين ، أو على الكفر الأخروي . المورد الثّالث ، في القائلين بوحدة الوجود من الصّوفيّه ، والبحث عنه موكول إلى محلّها .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، الباب 10 من أبواب حدّ المرتد ، الحديث 5 ، ص 558 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب الحدود والتّعزيرات ، الباب 10 من أبواب حدّ المرتد ، الحديث 10 ، ص 559