شرح
ثانيتهما : رواية الحسن بن عليّ ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام فقلت : إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم ، فيقطعونها ، قال : هي حرام ، قلت : فنصطبح بها ، فقال :
أما تعلم أنّه يصيب اليد والثّوب ، وهو حرام » . « 1 »
فإنّهما صريحتان في جواز الانتفاع بالميتة في مثل الإستصباح ، وإنّما المانع هو تنجّس اليد والثّوب ، كما هو المراد من الحرمة ، وإلّا فالحرمة التّكليفيّة لا مجال لها هنا .
فهاتان الطّائفتان - كما ترى - متعارضتان ، والجمع العرفي يقتضي ، إمّا حمل الطّائفة المانعة الظّاهرة في الحرمة ، على الكراهة ، - بقرينة صراحة الطّائفة المجوّزة في الجواز - حملا للظّاهر على النصّ ؛ وإمّا حمل الطّائفة المانعة على المنع من الانتفاع بالميتة ، نحو الانتفاع بالمذكّى - وهو الانتفاع فيما تشترط فيه الطّهارة - لا مطلقا ؛ وذلك ، بقرينة قوله عليه السّلام : في موثّقة سماعة المتقدّمة : « إذا رميت وسمّيت ، فانتفع بجلده » .
فإنّ مقتضى اشتراط التّذكية في جواز الانتفاع بالجلد ، هو منع الانتفاع به فيما تشترط فيه التّذكية .
فتحصّل : أنّ مقتضى الجمع العرفي بين الرّوايات المتعارضة ، هو القول بجواز الانتفاع بالميتة في ما لا تشترط فيه الطّهارة ، كما التزم به المصنّف قدّس سرّه هنا .
نعم ، احتاط قدّس سرّه لزوما بترك الانتفاع بالميتة ، فيما لا تشترط فيه الطّهارة ، في المباحث الآتية . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 32 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 ، ص 444 .
( 2 ) راجع ؛ المسألة الأولى من الفصل في حكم الأواني .