شرح
يعقل أن يقال باستهلاك المضاف وانعدامه بغلبة المطلق عليه ؟ هذا كلّه في بيان امتناع الصورتين الأخيرتين .
وأمّا حكمهما على تقدير امكانهما ، فالماتن قدّس سرّه كما ترى ، حكم بنجاسة الماء في الأولى : « إن صار مضافا قبل الاستهلاك » ، وبطهارته في الثانية : « إن حصل الاستهلاك والإضافة دفعة » . وقد حكم كثير من الأساطين المحشّين والأعلام الشارحين بنجاسته في الثانية أيضا ، وهذا هو الظّاهر ؛ إذ مفروض الكلام ، كون المطلق الطّاهر كرّا واحدا أو أكثر ، لكن مع كون الباقي منه على إطلاقه - بعد حصول الإضافة - أقل من الكرّ .
وعليه : فيتنجّس الجميع ؛ إذ الاستهلاك الدفعي أمر مستحيل ، لاحتياجه إلى تفرّق الأجزاء والامتزاج ، فيكون الاستهلاك أمرا تدريجيّا محتاجا إلى مضيّ مقدار من الزمان ، ومعه ، فيصير قسم من الماء المطلق مضافا نجسا في أوّل أزمنة الاستهلاك ، ويبقى قسم آخر منه لم يضف بعد ، لعدم وصول المضاف النجس إليه ، كما يبقى مقدار من المضاف - أيضا - على اضافته ، لعدم وصول الماء إليه وعدم امتزاجه به ، فيتنجّس حينئذ الجميع ، حيث لاقى الباقي من المطلق الّذي لم يصر مضافا بعد ، - وهو أقل من الكرّ - المضاف النجس . نعم ، لو كان الباقي المطلق مقدار كرّ أو أكثر لم يتنجّس ، بل يطهر ذلك المقدار أيضا الّذي صار مضافا ، إذا ارتفعت - بسبب هذا الباقي - اضافته .
فالحكم بالطهارة وعدم التنجّس في الصورة الثانية ، مبتن على إمكان حصول الاستهلاك والإضافة دفعة .
وقد عرفت امتناعه ، وأنّ استهلاك المضاف لا يجامع إضافة المطلق وبالعكس .