شرح
واعتصامه ، فلا ينفعل بمجرّد الملاقاة ، وأمّا حين الإضافة فلا ملاقاة مع المضاف النجس حتى ينفعل بها ؛ إذ المفروض استهلاك المضاف فيه حينئذ ، فلا موضوع نجسا في البين حتى ينجس به الكرّ « 1 » . وعليه : فالكرّ باق على طهارته .
والتحقيق : امتناع هاتين الصورتين الأخيرتين وعدم معقوليّتهما على ما نشير إليه بعيد هذا . نعم ، بناء على الإمكان والمعقوليّة ، فالحكم هو النجاسة حتى في الصورة الأخيرة .
ولا يخفى عليك : أنّ البحث هنا عن الكرّ الواحد أو الأكثر من الماء المطلق الذي خرج بإلقاء المضاف النجس فيه عن الإطلاق إلى الإضافة بحيث لم يبق شيء منه بإطلاقه إلّا دون مقدار الكرّ .
وعليه : فينجس كلّه . وأمّا إذا كان أكثر من كرّ واحد ، فصار بعضه مضافا ، وبقي الباقي على إطلاقه وكان كرّا ، فلا ينجس ، بل يطهر ذلك المقدار المضاف - أيضا - إذا ارتفعت إضافته بالإمتزاج .
إذا عرفت هذا ، فلنشرع في بيان إمكان الصورتين الأخيرتين وعدمه ، وأنّه هل يمكن حصول الاستهلاك والإضافة معا ، كما ادّعي في الصورة الثالثة . . . ، أو حصول الاستهلاك بعد الإضافة ، كما ادّعي في الثانية أم لا ؟
اعلم : أنّ امتزاج المضاف النّجس بالماء المطلق على أنحاء ثلاثة :
الأوّل : ما إذا كان موجبا لاستهلاك المضاف في الماء وانعدامه عرفا ، لغلبة الماء عليه فلا مضاف في البين إلّا بالدقّة ، بل كلّه ماء مطلق لا من باب التسامح العرفي ، بل
هامش
( 1 ) فحين الملاقاة لا إضافة كي ينفعل ، بل إطلاق واعتصام ، وحين الإضافة لا ملاقاة ، لعدم الموضوع ، ( المضاف النجس ) وانعدامه عرفا .