شرح
بوجه الحقيقة لأجل التوسعة المفهوميّة ، فالماء وسّع في مفهومه بالأعمّ من الخالص النّقي ومن المختلط بخليط يسير ، والحكم هنا هو الطهارة بلا كلام وشبهة .
الثاني : عكس ذلك ، أي : ما إذا كان الامتزاج موجبا لاستهلاك الماء في المضاف وانعدامه عرفا لغلبة المضاف عليه ، فهو كلّه حينئذ مضاف حقيقة لأجل ما في المفهوم من التوسعة ولذا يصحّ بيع الحليب المختلط بقدر يسير من الماء ، بحيث لا يخرجه عن صدق العنوان . نعم ، للمشتري مع جهله الخيار ؛ والحكم هنا هو النجاسة خلاف ما في الأوّل من الطهارة .
الثالث : ما إذا كان الامتزاج بلا استهلاك أصلا ، إمّا لكونهما متساويين أو متفاضلين بمقدار قليل « 1 » .
ففي صور الامتزاج ، إمّا يبقى المطلق ، أو المضاف ، أو كلاهما .
وعليه : فالإضافة والاستهلاك أمران متنافيان لا يجتمعان ؛ حيث إنّ الاستهلاك « 2 » مساوق للإنعدام « 3 » والإضافة « 4 » مساوقة للإنحفاظ « 5 » ، فلو استهلك المضاف وانعدم في المطلق الكرّ ، فما معنى صيرورة المطلق مضافا زمن الاستهلاك ! ولو صار المطلق مضافا أوّلا ، أي : استهلك في المضاف ، فما معنى استهلاك المضاف بعد ذلك ! إذ إضافة المطلق لا تحصل إلّا بغلبة المضاف عليه واندكاكه وانعدامه في المضاف ، ومعه كيف
هامش
( 1 ) أمّا استهلاك المضاف وإضافة المطلق ، فلا يجتمعان معا ، وكذا إضافة المطلق أوّلا ، ثم استهلاك المضاف ثانيا .
( 2 ) أي استهلاك المضاف .
( 3 ) أي : انعدام المضاف .
( 4 ) أي : إضافة المطلق .
( 5 ) أي : انحفاظ المضاف .