نعم ، الدم الذي يعدّ جزأ من البول ، أو الغائط ، لا بأس به . *
« الخامس » : أن لا يكون فيه أجزاء من الغائط ، بحيث يتميّز ، وأمّا إذا كان معه دود أو جزء غير منهضم من الغذاء ، أو شيء آخر ، لا يصدق عليه الغائط ، فلا بأس به . * *
شرح
* لو كان الدم المفروض مندكّا مستهلكا ، فلا كلام في الطهارة ؛ وأمّا مع عدم الاستهلاك ، فيعود المحذور من أنّ الاستنجاء لا يصدق على غسل الدم وموضعه ، بل هو غسل موضع النّجو فقط ؛ ويزداد الإشكال في البول إذا خرج معه الدم ، حيث إنّ غسل الدم ، كما مر ، لم يكن من الاستنجاء ، إنّما ألحقنا البول بصاحبه ( الغائط ) ، لما بينهما من الملازمة عرفا ؛ والمسلّم المقطوع من الملازمة هو طهارة خصوص المستعمل لغسل البول ، وأمّا المستعمل لغسله مع الدّم أو غيره من نجاسة أخرى فلا .
ومن المعلوم : عدم التّلازم بين خروج الدم والبول ، بل ليس خروجه غالبيّا فضلا عن كونه دائميّا حتى يستلزم الحاقه أيضا ، فالمستعمل في إزالة الغائط فقط ، يكون طاهرا وكذا المستعمل في إزالة البول فقط ، بمقتضى الإلحاق ؛ وأمّا المستعمل في إزالة الغائط أو البول مع نجاسة أخرى خارجيّة أو داخليّة ، فليس بطاهر ، فقول الماتن قدّس سرّه :
« لا بأس به » لا وجه له ظاهرا إلّا في خصوص صورة الاستهلاك .
اللّهمّ إلّا أن يقال باختصاص المتن بهذه الصورة فقط ، كما لعلّه هو الظاهر ؛ بتقريب أنّ الجزئيّة لا تتأتّى إلّا مع الاستهلاك .
* * المراد من التميّز هو العرفي العادي لا الدقّي العقلي أو العلمي ؛ وجه اشتراط هذا ( الخامس ) واضح ، فالأجزاء من الغائط الموجودة المتميّزة ، أعيان خارجيّة نجسة توجب ملاقاتها الانفعال وتنجّس ماء الاستنجاء الملاقي لها في غير موضع النجو ،