شرح
قال المحقّق في الشرائع : « فإنّه طاهر ما لم يتغيّر بالنّجاسة » « 1 » ، قال في الجواهر :
« على المشهور ، بل الظاهر أنّه اجماعي » « 2 » .
وقال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في الطهارة : « والعمدة في حكم تغيّر الأوصاف الثلاثة الإجماع » « 3 » ، فهذا الشرط لا خلاف فيه ، بل ادّعي عليه الإجماع ، فلا ينبغي الإشكال في اعتباره ؛ وتدلّ عليه مضافا إلى ما ذكر ، عمومات نجاسة المتغيّر حتّى الكر والجاري ، بل النهر والبحر ، فضلا عن مثل ماء الاستنجاء ، بل ليس لنا ماء لا يفسد بالتغيّر ، كما صرّح به في الجواهر .
وأدلّة باب الاستنجاء الدالّة على الطهارة ، ناظرة إلى خصوص جهة الملاقاة مع النّجاسة والعذرة بلا نظر إلى جهة أخرى كالتغيّر ، فالحكم بالطهارة وعدم الانفعال مع القلّة بملاقاة النّجاسة ، لا ينافي النّجاسة من جهة التغيير في أحد أوصافه الثلاثة .
وعلى هذا البيان لا يصل الدور إلى المعارضة حتّى ترفع بترجيح أدلّة نجاسة المتغيّر .
ثمّ إنّ هنا بيانا لبعض الأجلّة قدّس سرّهم محصّله : وإن أبيت وقلت بشمول اطلاق أدلّة الاستنجاء لصورة التغير ، ودلالتها على طهارة مائه في هذه الصورة أيضا وأن النّسبة بينها وبين أدلّة نجاسة المتغير عموم من وجه ، فتتعارضان في ماء الاستنجاء المتغيّر ، والترجيح حينئذ مع أدلّة التغير لأنّ فيها ما هو عام وهو صحيحة حريز « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة ، فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم ، فلا
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 1 - 2 ، ص 8 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 357 .
( 3 ) كتاب الطهارة : ص 56 ( الطبعة القديمة ) ؛ والطبعة الحديثة : ج 1 ، ص 352 .