تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
من الميزاب بعد زوال تغيّره باستهلاك البول فيه ، وليس الحكم بطهارته ، إلّا من جهة اتصاله بما يجري من الميزاب ثانيا من دون تقييده بالامتزاج . . . « 1 » . ولا يخفى عليك : أنّ الاستهلاك فوق حدّ الامتزاج وأشدّ منه ، ومعه تحصل الطهارة بلا كلام ، وقد مضى منّا في ( مسألة 13 ) من فصل « المياه » ، أنّ صحيحة ابن بزيع مشتملة على جملة : « فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة » فمورد التعليل فيها ماء البئر . ومن المعلوم : أنّه يحصل الامتزاج والاختلاط فيه قهرا بالنزح ، فيتموّج الماء بالنزح والتجدّد من منابع البئر والعروق المائيّة ؛ وقد أشرنا هناك إلى أن أمر اعتبار الامتزاج وعدمه موكول إلى العرف ، وأمّا اطلاق الرّؤية ، فقد عرفت أن رّؤية النجس المركب والكل ، إنّما تكون برؤية جميع أجزائه جامدا كان أو مائعا ، على أنّ روايات الباب وردت في الجوامد ، فهي ظاهرة في الإستيعاب ، فلا يمكن أخذ الإطلاق في الإصابة والرّؤية ، ورواية هشام الواردة في الميزابين ظاهرة في الاستهلاك ( لقلّة البول وكثرة ماء المطر عادة ) الذي تحصل معه الطهارة بلا كلام . فتحصّل : أنّ مجموع الأقوال في المسألة أربعة : 1 - كفاية إصابة المطر لجزء من المتنجّس ولو لم يحصل الامتزاج . 2 - لزوم إصابة المطر لتمام السطح بلا اعتبار الامتزاج . 3 - الإصابة لتمام السطح مع الامتزاج . 4 - الإصابة ولو لجزء منه بلا لزوم إصابة تمام السطح ، لكن مع الامتزاج بحيث تحصل الوحدة العرفيّة ، وهذا هو الأقوى .
هامش
( 1 ) راجع دروس في فقه الشيعة : ج 1 ، ص 227 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 352 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني