شرح
ومنها : أنّ النّسبة بين روايات الجريان وأخبار الأكثريّة والغلبة عموم من وجه .
والنتيجة : أنّ اعتصام المطر منوط بأحد أمرين : إمّا الجريان أو الأكثريّة ، فهو معتصم لو جرى أو كان أكثر ، ومع الاجتماع فالأمر أوضح .
وفيه : أنّ الجريان يلازم الغلبة والأكثريّة ، ولا ينفكّ عنه عادة ، فلا مادّة افتراق بينهما بحسب العادة ، فلا عموم من وجه بينهما إلّا بحسب الإمكان العقليّ .
ومنها : أنّ التّعليق إنّما يكون بلحاظ خصوصيّة المورد ، ويكون قيدا احترازيّا ، للإحتراز عمّا إذا تغيّر الماء في أحد أوصافه بالنّجاسة ، لا لبيان اعتبار الجريان مطلقا ، وأنّه لولاه لا يكون المطر عاصما ، فكأنّ معنى : « إذا جرى » : إذا لم يتغيّر في أحد أوصافه بالنجاسة .
بيان ذلك : أنّ مصبّ السؤال هو ظهر البيت المعدّ لقضاء الحاجة واغتسال الجنابة ، فمثل هذا المكان الذي تتوارد عليه النّجاسات المختلفة من البول والغائط والمني ، لا يكفى في تطهيره مجرّد رؤية المطر والإصابة ، بل لا بدّ فيه من المطر الكثير الغزير الجاري عليه ، وإلّا لتغيّر . هذا هو وجه التّعليق .
وأمّا قوله عليه السّلام في رواية الحميري : « إذا جرى من ماء المطر فلا بأس » فهو احتراز عمّا إذا كان الجاري قطرات نازلة من البول ، وليس ذلك لاعتبار الجريان في الإعتصام ، فالمعنى إذا كان ما أصاب الثّياب من ماء المطر لا من البول فلا بأس .
فالتّعليق ناظر إلى هذا الأمر بقرينة كلمة : « من » ( من ماء المطر ) .
وأمّا الرّواية الأخرى : عن عليّ بن جعفر في كتابه ، عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال :
« سألته عن المطر يجري في المكان فيه العذرة ، فيصيب الثّوب ، أيصلىّ فيه قبل أن يغسل ؟ قال : إذا جرى به المطر فلا بأس » « 1 » ، فالتّعليق فيها - أيضا - محمول على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 ، ص 110 .