تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النّجس طهر ، وإن كان قليلا .
شرح
أقول : أمّا اعتصام ماء المطر حال تقاطره من السماء ، فممّا لا ريب فيه ، وقد تقدّم ذكره . وأمّا اعتصام ما اجتمع منه في مكان ، ومطهّريته ما دام يتقاطر عليه من السّماء ، فلصدق عنوان المطر عليه في هذه الحال أو لاتّصاله بماء المطر المعتصم كاتّصال الماء بالمادّة في غير المطر ، على أنّه تدلّ عليه صحيحة هشام بن الحكم المتقدّمة « 1 » ؛ حيث دلّت على عدم انفعال الماء المجتمع في السطح الجاري من الميزاب حال تقاطر المطر عليه ، وتدلّ عليه أيضا صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة حيث تدلّ بفقرتها الأولى « 2 » على جواز الوضوء من الماء المجتمع من المطر النازل على ظهر البيت الذي يبال عليه ويغتسل فيه من الجنابة . وتدلّ أيضا بفقرتها الثانية « 3 » على اعتصام ماء المطر المجتمع في الأرض وعدم انفعاله بالخمر التي صبّت فيه . غاية الأمر : التقييد بحال التقاطر ، وإلّا فعلى تقدير القلّة ، تعمّه أدلّة انفعال الماء القليل لعدم صدق ماء المطر حال الانقطاع ، إذ الإضافة ( ماء المطر ) تكون بيانيّة ومن المعلوم ، عدم صدق المطر في هذا الحال إلّا مجازا بعلاقة « ما كان » ، حيث كان هذا المجتمع في مكان مطرا في زمان ، ومن المعلوم أنّ هذا المقدار غير كاف في الإعتصام ، وإلّا فجميع مياه العالم أصلها من المطر ، كما دلّ عليه القرآن والخبر ، وقد برهن عليه في محلّه العلم في هذه الأعصار . -
هامش
( 1 ) « في ميزابين سالا ، أحدهما بول ، والآخر ماء المطر ؛ فاختلطا فأصاب ثوب رجل ، لم يضرّه ذلك » . ( 2 ) وهي هذه « أيؤخذ من مائه فيتوضّأ به للصّلاة ؟ فقال : إذا جرى فلا بأس به » . ( 3 ) وهي : « . . . وقد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه . . . » .