شرح
من مائه للتّوضّؤ للصّلاة ، « أيؤخذ من مائه فيتوضّأ به للصّلاة » « 1 » ، وهذا لا يتأتّى إلّا مع الجريان الفعليّ ، فالشرط المذكور في الصحيحة محقّق للموضوع ، مثل : إذا رزقت ولدا فاختنه ، فليس له حينئذ مفهوم ، على أنّ الحمل على الشأني خلاف الظاهر ، مع أنّ كلامه قدّس سرّه ليس ظاهرا في هذا الحمل على ما تقدّم .
ومنها : ما عن الفقيه الكبير الهمداني قدّس سرّه : من أنّ المراد من الجريان هو جريان المطر وتقاطره من السماء لا جريانه على وجه الأرض ، وهو تنبيه على اعتبار الجريان والتّقاطر في الإعتصام فلو انقطع لا يكون ما بقي في الحفر معتصما بما هو ماء مطر ، إلّا أن يكون قدر كرّ أو أكثر ، فالمطر حال نزوله من السماء وجريانه معتصم لا مطلقا وحتّى بعد الانقطاع « 2 » .
وهذا التوجيه أيضا خلاف الظّاهر ، إذ ظاهر قوله عليه السّلام « إذا جرى » هو جريانه على وجه الأرض لا جريانه من السماء .
ومنها : أنّ قوله عليه السّلام : « إذا جرى . . . » يعارضه مثل التّعليل في صحيحة هشام بن سالم : « ما أصابه من الماء أكثر منه » ، وهذا التّعليل نصّ في الإطلاق فلا يقيّد بقيد الجريان الوارد في موارد خاصّة ، الظاهر في الجريان على وجه الأرض ، وعليه :
فالمعيار هو أكثريّة المطر من النجس والغلبة ، لا الجريان بالفعل أو بالقوّة ، فتحمل روايات الجريان على أنّ اعتباره في تلك الموارد إنّما كان للمحافظة على هذه الأكثريّة والغلبة ، أو يحمل الجريان على جريانه من السّماء ، أو على وجه آخر على ما قيل به في بعض أخباره .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 108 .
( 2 ) راجع كتاب الطهارة من مصباح الفقيه : ص 646 .