شرح
قول بالفصل وإحداث لقول ثالث بلا وجه » .
وقد أورد على مقالة الخراساني قدّس سرّه مضافا إلى ما أشرنا إليه : بأنّ إرادة الأعيان النجسة من كلمة : « النجس » والأعيان المتنجّسة من كلمة : « المتنجّس » اصطلاح حادث فقهي ، وإلّا فلا فرق بينهما ، ألا ترى قوله عليه السّلام « كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر » و « الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ، مع أنّ الماء متنجّس لا عين النجس ، ومن المعلوم ، أنّ الاصطلاح الحادث لا دخالة له في فهم الروايات أصلا « 1 » .
وفيه : أنّه لم يكن البحث هنا عن كلمة : « نجس » أو « متنجّس » ، بل كان عن كلمة :
« شيء » ، فقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه : « المتيقّن منه هي العين النجسة ، أي : النجس بالذات » ، وهذا كما ترى ، أجنبي عمّا أشير إليه من الاصطلاح الحادث الفقهي في النجس والمتنجّس .
وبعبارة أخرى : لم يقل قدّس سرّه بكون المراد من النجس هو العين النجسة ، بل قال قدّس سرّه :
المتيقّن من الشيء هو العين النجسة ، أي : النجس بالذات » . نعم ، لو كان المستعمل في الحديث كلمة : « نجس » مكان « شيء » وكان قد حملها الخراساني قدّس سرّه على العين النجسة ، لكان الإشكال المذكور موجّها .
وبالجملة : فرّق قدّس سرّه بين النجس بالذات ، والنجس بالعرض ، فقال : المتيقن من كلمة : « شيء » في مفهوم أخبار الكرّ هو الأوّل ، وهذا ليس اصطلاحا حادثا فقهيّا .
وهنا تفصيل آخر عن بعض الأجلّة ، مذكور في كتابي « التنقيح » و « دروس في فقه الشيعة » ، وهو التفصيل بين المتنجّس بلا واسطة ، فينجّس الماء القليل ، وبينه مع الواسطة ، أي : مع وساطة متنجّس آخر ، فلا ينجّسه ، ففي التنقيح : « نعم ، يمكن أن
هامش
( 1 ) راجع تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة : ج 1 ، ص 99 .