شرح
وفيه : أنّ هذه الرواية شاذّة ، لاشتمالها على التفصيل في الانفعال وعدمه بين صورتي وجدان ماء آخر وعدم وجدانه ، وهذا التفصيل لم يلتزم به أحد ، فلا تصلح للتقييد ، ولذا لم يتعرض للرواية كثير من الأساطين ، منهم : شيخنا العلّامة الآملي قدّس سرّه .
وأمّا قول المحقّق الخراساني قدّس سرّه : « فلا عموم في المفهوم ، فإنّ الظاهر أن يكون مثل « إذا بلغ الماء » لتعليق العموم لا لتعليق كلّ فرد من أفراد العام ، فيكون مفهومه إيجابا جزئيّا » .
فقد أورد عليه سيّدنا الحكيم قدّس سرّه : « أنّه لو سلّم كونه مقتضى التركيب في نفسه ، فالظاهر منه في المقام كونه لتعليق الأفراد ، بقرينة وروده مورد بيان حكم النجاسات المختلفة من بول الدواب وولوغ الكلب ، واغتسال الجنب ، ودخول الدجاجة ، والحمامة ، وقد وطئت العذرة ، التي قصد السؤال عن انفعال الماء بها ، وبأمثالها من النجاسات والمتنجّسات التي من شأنها التنجيس ، وليس واردا في خصوص النفي في مقابل الإثبات في الجملة ، ولا في خصوص الأعيان المذكورة ، كما يظهر بالتأمّل . وعلى هذا فلا مجال للرجوع إلى عموم : « خلق اللّه الماء » ولا إلى استصحاب الطهارة ، أو قاعدتها » « 1 » . ولقد أجاد فيما أفاد .
فتحصّل : أنّ تفصيل المحقّق الخراساني قدّس سرّه لا يساعده الدليل ، لا اللّبي ولا اللّفظي ، قال شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه : « كلّ من قال بعدم انفعال القليل ، قال به بلا فرق بين النجس والمتنجّس ؛ وكلّ من قال بالإنفعال ، قال به كذلك ، فقول المحقّق الخراساني قدّس سرّه
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 147 - 148 ؛ والجزء الأوّل من اللمعات النيّرة وهو كتاب الطهارة : ص 13 ، أنّه قال : « فيكون عموم خلق اللّه مرجعا ودليلا على الطهارة مضافا إلى استصحابها وقاعدتها كما لا يخفى » .